مجموعة مؤلفين
28
موسوعة تفاسير المعتزلة
الكلمات على اللّه فوجب أن تكون الكلمات غير اللّه ، وكل ما كان غير اللّه فهو محدث مخلوق ، فوجب كون كلمات اللّه محدثة مخلوقة « 1 » . وفي كلمة " سأصرف عن آياتي " في سورة الأعراف : 146 ، يقول البلخي : " معناه " سأصرف عن إبطالها والطعن فيها بما أظهره من حججها ، كما يقال : سأمنعك من فلان أي من أذاه " « 2 » . وفي مكان آخر من تفسيره ، يحاول البلخي أن يفسّر الضمائر الواردة في بعض الآيات وردّها إلى المعنى المقصود منها ، ففي قوله تعالى من سورة الأعراف الآية 190 ، يقول البلخي : الضمائر من أول الآية إلى قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ عائدة إلى آدم وحواء وأما في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ عائدة إلى غيرهم " « 3 » . ويفسّر البلخي كلمة " كتب " في قوله تعالى في سورة التوبة الآية 51 ، قال البلخي : " يجوز أن يكون ( كتب ) بمعنى علم ويجوز يكون بمعنى حكم " « 4 » . وأما في كلمة " الصيحة " الواردة في سورة هود الآية 94 ، فيستعين البلخي مرة بالحديث النبوي وأخرى بالشعر العربي للدلالة على معنى آخر . قال البلخي : " يجوز أن تكون الصيحة صيحة عن الحقيقة ، كما روي أن اللّه تعالى أمر جبرائيل فصاح بهم صيحة ماتوا كلهم من شدتها . ويجوز أن تكون ضربا من العذاب أهلكهم واصطلمهم ، تقول العرب : صاح الزمان بآل فلان إذا هلكوا . قال امرؤ القيس « 5 » . . وفي كلمة " الاصطفاء " في قوله تعالى سورة فاطر الآية 32 ، " يرى البلخي أن الاصطفاء - ههنا - التكليف دون الثواب ، فعلى هذا يجوز أن تجعل الكتابة إلى المصطفين " « 6 » . ويتقدم البلخي في تفسيره اللغوي للقرآن ، فنراه يميز ما بين الغرق
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 101 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 543 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 19 / 130 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 5 / 234 . ( 5 ) الطوسي : التبيان 6 / 56 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 5 / 325 ، وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 2 / 12 و 13 وقد عرضت شعر امرئ القيس سابقا ولن أكرره هنا . ( 6 ) الطوسي : التبيان 8 / 430 .